9.05.2010

مــع نـفـســـى

1
لم أكن أتصور أن حصارى لهم سينفك .. 
عندما أعزم على فك الحصار بعد شنه فى الحقيقه لا أقيم هذا الحصار من الأساس ..
وعندما أعزم على تشديد الحصار لحين إعلان معاهده مُبادره من قبلهم .. لا ألبث أن أفكه

2
لماذا يُصِّر البشر على رغبتهم فى إظهار خربشاتى

3
بُعاملونى وكأنهم ملائكه على ظلال الجنه .. وما أنا إلا خليفة إبليس فى الجنه
!

4
فى كل مره أتمنى الموت أتردد مليون مره .. خوفًا أن آألمك ولو على القليل ، فمهما عانيت فى غيابك لن أتحمل أن أتخيلك تتألم ولو لحظه فى غيابى

5
شغلهم الشاغل إقناعى بأنى لست على صواب

6
الوقوع فى الحب يعنى أن تكون واثقًا أن من وقعت فى حبه سيلتقطك

7
الجرح ميوجعش إلا لو كان من غير قصد

8
أخبرته طالبه أن يعلمها الحروف .. فأتى لها بكتاب الأبجديه .. لم يكن يعلم أنها أرادت أن تتعلم حروفه هو

9
أنا لا أملك مشاعرى ، ولكنى أملك الإصفاح عنها 

10
متى ستلوح لى بملامحك التى لم أعلمها بعد ؟

11
مش كفايه تعب كل واحد مننا مع نفسه ، هنتعب فى بعض كمان
!

12
أحزانى تُنسينى إياها ثم تُعاود لتذكرنى بنفسها بعد أنا ترحل المواقف

13
ولسه بعرف أظبط الإشاره على محطة نفسى

14
أنا هى  أنا .. ومش هكون غير أنا .. يمكن أنا مش وضحالى شويه ، بس أنا واثقه جدًا إنها موجوده بطريقتها الخاصه والمميزه جدًا





9.04.2010

حاله كده

1
قد إيه بكون قوى ومتصالب ، بس فى الحقيقه أنا أضعف من أضعف إنسان

2
فتور فى المشاعر نتيجة خصامات متتابعه خاليه من العتاب

3
نُزعت من قصر رَوحك

4
وأحسست بأنى كومبارس قد خُدع بأنه بطل فى لعبه قذره

5
وقناع الخجل الذى لطالما أزعجنى بتزحزح شيئًا فشيئًا

6
كونها أقرب أصدقائى ذلك لا يعنى تطابق أفكارنا ولا حتى مجرد تشابهها

7
أترك لك المجال لتبعبع فقط حتى لا تنفجر .. فأنا أعلم أنك لا تملك سوى البعبعه .. ورد فعلى عليك سيكون اللافعل

8
 _من المفترض أن تًزيدى من وضع المُجمِلات من المساحيق حتى تجذبى أنظار الآخرين _
أحقًأ من المفترض ذلك ؟! _
نعم ! _
 إذن فلا تنسى أن تلازمك ، وربما تلتصق بكِ

9
إنك تكون مش عارف تعبر عن جهلك بشىء ..
وانت هتعبر عنه إزاى وانت متعرفووش أصلًا
:S
بس هو موجوود
:@

10
وإزاى بتلجأ لحد وانت واثق إن مش فى إيده يساعدك
!

11
يا تقولى أنا هنا ليه .. يا تمشينى

12
وإن حد لقانى ياريت يبقى يقولى

13
رغينا مع بعض لمدة ساعتين ..
يالهو ! إحنا الاتنين مسمعناش حاجه لبعض
حقيقى كل واحده فينا كانت بتتكلم
بس محدش سمع حاجه !

14
اؤمن أنى خُلقت لما  ليس بالهين

15
محتاجه لحد مش موجود أصلًأ

16
بدأت أخاف منى عليا


 أن تتوحد وانت فى صحو شبابك

8.17.2010

مَشَاعِر وَإدِرَاكَات مُبَعْثَرَه




1

لقد خُلقت فقط لأكون أنا

2

العالم بأكمله يعتكف داخلى

3

من يفكر فى الحب بعقله هو حتمًا بلا عقل

4

عندما تتوقف عن التحدث عن الحب .. اعلم أنك تُحب

5

فى كل مره نتخاصم كثورجيه متعصبه أغضب وأثور وآخذ بالدبدبه على الأرض مُعلنه العصيان عليك والتمرد .. وكطفله مُغرمه بلهاء أعود لأنكث عهودى والاختباء بحضنك

6

فى بعض الأحيان يصنع الغباء عبقريه

7

التاريخ حاجه .. والأفلام اللى بتنقلّنا التاريخ حاجه .. وحقيقة التاريخ حاجه !

8

عندما أتصنع عدم الإنزعاج أجد نفسى لا أنزعج ، وذلك يزعجنى لأنى فى الحقيقه أود أن أنزعج .. أنا فقط لا أريد أن يرى أحد إنزعاجى ولكنى لا أريد أن يزعجنى ذلك بمنعى عن الإنزعاج 

9

ساعات بشوف الهالات تحت عينى ومبحسهاش .. بس كل مره احس الهالات بشوفها !

10

When I feel you're not good , automatically I'm not too

11

أًحب أن ترى عيوبى أولًا فتُبهر على أن ترى مميزاتى أولًا فتُصدم

12

ولأنى أعلم أنك ستعود دائمًا ، لا أحزن عند غيابك

13

كم أود أن أكره غريزتى الفطريه التى تجعلنى أتوقع كل شىء ، لأنى وببساطه لا أطيق فكرة فراقك

14

لم أعرف أبدًا من أنا , فلا تسألنى من أنا

15

لا تسألونى عن سر حبى لـ الغروب ، الشتاء ، الليل ، الآيس كريم .. ليس لدى ما أقول سوى أن الحب لا يعرف ما يسمى بالأسباب

16

لماذا يسكت الناس عندما أتحدث ؟!

17

ليس بالضروره أن يكون للضيق سببًا

18

أنا أفضل الأنانيه .. نعم ، لا تستغرب ، فالأنانيه تجعلنى أسارع بمصالحتك ليس لأجلك وإنما لأجلى ، فعندما أصالحك أنا فى الحقيقه أصالح نفسى

19

لا أعلم خاتمتى ولكنى ربما أعلم كيف بدأت

20

أخبرتنى فى حزن أنها لم تعد تعرفنى وأنى تغيرت .. فأخذت نفسى تردد فى سخريه معلقه على سذاجتها : ومن منّا يعرف نفسه ؟!!

21

لا تخبرنى أنى حره فى معتقداتى .. ثم تأخذ تلوثنى بمعتقداتك

22

فى المره التى قلتها لك  خشيت ألا تستحقها  ، فجاءت خشيتى لتؤكد لى عدم استحقاقك

23

لحظه بلحظه أُزعجنى بمساوئك حتى لا تفكر نفسى بهلوسة العوده إليك

24

I love you

كتبتها كعادتى ، ولكنى فى الحقيقه لم أعد اعترف بها

25

استمتع كثيرًا بتأمل البشر ، ولكن من على بعد .. لا أحب أن يشاهدونى فى تأملاتى لهم ، لا أحب أن تأخذهم الظنون باهتمامى بهم .. أنا لا أبالى ، أنا فقط يثيرنى ذلك الكائن العجيب والمتناقض الذى يدعى إنسان

26

كثرة تخلّيك عنها أفقدتها القدره على التمسك بِكَ

27

هو على ثقه تامه بأنها على إتصال بحبيبها ولكن غروره كرجل وكزوج شرقى لن يمنعه من صفعها إذا علمت بعلمه

28

عندما يتملكنا الشوق يسيطر على كل شىء ،وعلى رأس هذه الأشياء  العقل

29

تركت لى كم هائل من الوعود فائقة الجمال ، لتقتلنى كلما تذكرت كم أخلفتها

30

هىَ تؤلف القصة ، ثم تعيشها بكل تألماتها ، ولا تنسى أن تخبر العالم بأجمعه عن مدى معاناتها ومدى صبرها وبطولتها !

31

أنا مش قادرة اعرف نفسى ، بس قادرة أميزها

32

فى حياتى أنا البطل والمشاهد ومساعد المخرج ولكنِ لست المخرج

33

عندما يحضر الناس يجلبوا معهم دموعى ، وعندموا يرحلون ترحل ! ما هذا الغباء ؟!

34

جبت درجة الصوت على آخرها ، ولسه صوتك برضه واصلى ، بتهيألى الصوت كان جاى من جوايا !

35

أن يقع فى حبى كل الرجال ليس بالشىء الجيد على الإطلاق

36

كـ ذبابة مُزعِجة مُقلِقة تَزْن كَلِمَتُك فى أذنى وكأنها فى الحال خرجت من فمك بالرغم من أن ما مر ليس بالوقت القليل

37

كم أحتقر تلك الدموع التى تنزل لأجلك

38

أعشق سواد الليل الذى يَسكُن شَعرِى

39

فى حياتى لا تنتهى الأشياء بالفراق ، ولكنها تُعلّق فى الأعماق

40

أكثر الأشخاص إخفاءً لمشاعرهم .. أكثر الأشخاص توجسًا من مواجهتها .. أكثر الأشخاص صدقًا فى حمل تلك المشاعر

41

أنا أريد الحياة و اعذرنى أيها الواقع فانت مرغمًا على الإستكانه

42

ثلاث إذا أتيح لى الاختيار سأقتلهم : الخوف , الضعف , الغباء

43

أعانى من بعثرة الكلمات الصامته داخلى

44

كفى كلاماً أيها الصمت

45

ولأنى أعلم إنى و إنك بشر ... أخشى علينا من القدر

46

تعبت من الاحتضار داخل سجن الجسد , أتمنى يوما أن انطلق , اتمنى أن أحلق عاليا بعيدًا بعيدًا

47

كلمة من أربعة أحرف قادرة على قلب كيانى الأنثوى

48

ناس لا عارفه تعيش ولا عارفه تموت !

49

أحيانًا اتمنى الموت فقط لأعيش

50

الحب مش حاجه ملموسه , الحب كل ما كان محسوس اكتر كل ما كان أصدق و أعمق

51

جربت مره اخد رأى اكتر من حد فى موضوع واحد , لقيت ان معظم الناس رأيها مُنصب فى الدفاع عن قضيتها وموقفها من الموضوع .. محاولة لتأكيد صحتها وزيادة ثقتهم فيها

52

المشكله تكمن فى أن كل منا يخشى الاّخر .. كل منا مغموس فى أوهامه بأن الاخر ما هو الا قناع يتستر من خلفه عدو ينتظر اللحظه الحاسمه

53

أنا عارفه إنك جوا .. ومتقلقش هتفضل على طول جوا .. جوا قلبى .. جوايا

54

اليوم أنزع عنى رداء حماقتى المُزين بـ حُبك

55

أتعلم ؟! دمعه تلفظ أنفاسها الأخيره نزلت لأجلك اليوم

56

ما أكثر الدموع التى تفرزها الأعماق وتمتنع عنها العيون

57

أفحمتنى ذكراك اليوم وهمرتنى دموع

58

ومازالت الذكرى فىّ ، كـ سرطان خبيث يهرب من جزء ليُسارع إلى الآخر

59

وصلتنى اليوم رساله .. لم يؤلمنى أنها لم تكن منك ، ولكن كم آلمنى توقعى بأنها منك

60

لن أُقلّب فى القديم حتى لا أُقابلك

61

أنا مردتش عليك ، مش لضعف منى ، بس أنا واثقه إن ردى حد زيك مش هيفهمه .. يبقى أتعب نفسى ليه وأحاول أبرر اتهامتك اللى ملهاش أى اعتبار عندى أصلًا ؟
!

62

اليوم مزقت قسوتك رداء حبى الذى لطالما التصق بى

63

لم يعد هناك قاعده ، فالكل هنا شواذ ، وأصبحت الشذوذيه هى القاعده
!

64

أنا ليه بسيب الناس تحبنى لما أنا مش هحبهم ؟؟
!

65

حضنى هو أقرب حاجه لجوايا من بره

66

انهارده وبعد غياب مده طويله جدًأ جالى واعتذرلى عن الجروح اللى سببها لقلبى وطلب منى اسامحه ، فعلًا سامحته ، بس الغريب إنى مكنتش عايزه أرجعله ولا عايزه نكمل .. لأ انا حسيت إنى عايزه أبعد أكتر واكتر
!

67

مستينه اليوم اللى هيجى فيه حد ويطلّعك منى

68

على قد ما بيوجعنا البعد .. على قد ما بيقربنا أكتر من الأول

69

كان لازم فى يوم نلاقى بعض

70

وازاى بتطلبوا منى أدوس على قلبى وانا كلى قلب أصلًا ؟
!!

71

يارب .. اعدمنى الحساسيه!

72

جمال البشر عمره ما كان جمال شكل ، جمال البشر جمال روح

73

أحيانًا أناقش أناس لا يعجبنى أفكارهم ، ولكن كونك تائهًا/جاهلً ذلك لا يمنع خروج فكره سليمه منك

74

خايفه البُعد ينسينى ملامحك

75

لم أكن اعلم بأن اليد التى لامستنى النجوم وأسكنتنى السحاب هي اليد التى ستقزفنى من أجنحتنى لتُوقع بى إلى الأرض

76

خلينى حره جوا سجن روحك الطايره

77

ليس بعد ، لست على عجله من أمرى ، ولكنى أريد فقط إشاره بأن القدوم ليس محال

78

أصعب مشاعر تلك التى لا تُوصَف

79

وعندما أشعر بأنى أبكى .. تنسحب الدموع منى

80

تجاهلت مشاعرى كثيرًا .. فصدمتنى 
لا أنزعج لمجاهلتى مشاعرى .. بالرغم من قلب الطاولة علىّ بانهيارى .. ولكن الانهيار ينتهى سريعًا
.. ويخلصنى من مشاعرى/ضغوطى فى وقت قصير بالرغم من شدته

81

جمالها أكبر من أن يتحمله أى رجل على كوكب الأرض ، لذا استكثروها جميعًا عليهم

82

سعيده بوحدتى .. آه بحب الناس تبقى حواليا ومقدرش أعييش من غيرهم وبيستفز استغرابى الكائن اللى اسمه إنسان نفس استغرابى للحياة ، بس مابحبش حد يقرب منى قوى .. مابحبش حد يدخل جوايا أكتر منى ..





تلك كانت مشاعر .. عشت بعض .. وعاصرت البعض .. وتخيلت البقيه
فقط تمعن النظر وستجدها حولك


مروة

7.29.2010

هشام الجخ - سري جدا إلى البحر


سِرى جِدَاً إِلَى البَحر

وبَقُولُه يَا بَحر ليه المُوج فِى عِز الهُوج مَابِيخَلِصْش

و المِلح سَد وِدَانَك ودَانَك لَجل مَاتخَلِصش

يَا بَحر كَام ألف بِت زَغزَغت رِجلِيهُم

ورَفَعت عَنهَا الحِجَاب ولَزَقت فُستَانهَا بالعَانِى عَلَى ضَهرَهَا

وجَرَحت رِجْل الوَاد اللى جِرِى فِى ضَهرَهَا

وعَمَلت مِلحَك دَوَاَ واللى جِرَاحُه هَوَى

مَالهُوش طَبِيب غِيرَك

طَب لِيه بِتبخَل عَلَيَا

مَع إِن " نَـــــانَـــــا " صَبِيَه

زَغزَغت رِجلِيهَا ورَفَعت عَنهَا الحِجَاب

ولَزَقت فُستَانهَا بالعَانِى عَلَى ضَهرَهَا

ودَبَحتِنِى فِى مَهرَهَا ودَفَعتِلَك رَاضِى

خَلِيتلِى حُبِى قَضِيَه وعَمَلتِلِى قَاضِى

وكَوِيت بِملحَك جَرحِى كِيف الدَبْح

مِن مِيتَى يَا بَحر الِجرَاح بطِيب بِحَبِة مَلح

و أنا أصلِى واخد ع الـوَجَّع ..

و أمَّا الجِـرَاح بتْصِيـب جَـدَّع ..

بيصِير وجَعْهَا بــــ مِيت وَجَّع

تعرف يا بحر الـ ميت وَجَّع ..

وَجَّع اللى حَبيِتهَا وسَابِتنى

وَجَّع اللى بعنِيها سَابِتنى ..

وَجَّع اللى عَمَلِت مِنى رَمل فى قَعر جُوفَك رسَّبتنى ..

و تُسعُمِيت مِليُون وَجَّع للذكرَيَات ..

أصْل المحبه يا بحر مِش فَتره وتِعَدى

دِى عُمر شَايِل صُوت هِزَارِى و غُلب جَدّى ..

فِكر طَايِح يُوم يِجيب و شُهور يِوَدِّى ..

و تُسعُمِيت مِليُون وَجَّع ..

عَدَد المحَاره و الوَدَع

عَدَد الكَلام مِن بِين شَفَايِفهَا الجُمَال

عَدَد الشَمَاسِى و الكَرَاسِى و البَنَات ..

عَدَد الرِمَال عَدَد المطَر يا أبو قَلب أقسَى مِن الحَجَر ..

كُل اللى فَاكرِينَك بتجَمَّع للحَبَايِب شَملُهم ...

عَـــــــــــــالَــــم بَـــــــــــقَــــــــــــــــــــــــرْ

مَا أنَا جِبتَهَالَك .. مِشْ جِبتَهَالَك ؟ ..

شَهِد الشَمس اللى لِسّه سَمَارهَا فُوق ضَهرِى تِقُولَك

إِنى يَا بَحر إِئتَمَنتَك جِبتَهَالَك

ولا لِيه شَهِد رِمَالَك

عَلِّى صُوتَك سَمَّع الرَمل اللى مَدبُوح مِن قَسَاوتَك

وإِندَاهُه و إِن كَان يِجَاوِب إسألُه

فِين قُصُور الوَاد دَاهُه

هيقُولُولَك ما إنت يا بَحر اللى هَدِيتهَا

وسَوِيتهَا بِبَاقِى الشَط

هيقُولُولَك هُوَ هُوَ المُوج يا بَحر

زَى مَا جَمَّع حَبَايِب زَى ما كَسَر قُصُور

بَس النُوبَه دِى يا بَحر مُوجَك القَاسِى كَسَرنِى

هُوَ أَنا نَاقِص كُسُور

لَو تِعَرِينى يَا بَحر تِلقَى جُوَايَا بَنَات مَالْهَا عَدَد

ولَا إِتكَسَرتِش

زَى مَا تقُول جِسمى نَحَس مِن الحَريِم وبَقِيت وَتَـــدّ ..

بس النُوبَه دِى مَاإنتَصَرتِش

بَعتِرفلَك يَا هَوَى البَحر إِنى مَغلُوب النُوبَه دِى

بَس خَلِيك وَاعِى دَايماً و إفتِكِر مِين اللى بَادى

ومِن اللِيلادِى لا إِنتَ صَاحبِى ولا أعرِفَك

إِيَاك تِشُوفنِى بِبِنتْ حِلوَه وتُطلُب إِنى أعَرِفَك

صَبرَك عَلَيا

و هـ اكشِفَك و هــ جرِسَك و هـ جَرِفَك و هـ جَوِفَك و هـ كَتِفَك

كِيِفْ الذَلِيل

مِن اللِيلادِى سَمَاك يَا بَجر هتِبقَى لِيل

مِن اللِيلادِى هـ أطفِى شَمسَك و أطمِس الدُنيَا ونَهَارهَا

" نَـــــانَـــــا " مَـــــاتِـــــت

بَس فَاضِل لِسَه نَارهَا

و العَزَا عَالِق مَا بِينِى و بِينَك إنتَ

والله مَا هَقبَل عَزَاك

قَبل مَاخُد بإيدِى

تَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارهَـــــــــا
 
هـشـامـ الـجـخـ 
 

7.28.2010



وعندما أشعر بأنى أبكى .. تنسحب الدموع منى 

 :(

7.18.2010

بعض مما فى كتاب يوميات نص الليل لـ د.مصطفى محمود




* آلاف الأسئلة  .. ولا نهاية .. ولا شبع .. ولا جواب يشفى غليل العقل المتطلع إلى الحقيقة .. ولا كلمة تحمل لنا مدلولا .. كلها كلمات فارغة بلا معنى .. 

* ما اللغة إلّا مجموعة حروف وإشارات مثل إشارات مورس التلغرافية ليس فيها صدق غير الصدق الاصطلاحى الذى اصطلحنا عليه .. كل الكلمات ليست سوى اصطلاحات مرغمة على دلالات هى بريئة منها .. مجرد بطاقات كبطاقات التسعيرة قابلة للاستبدال من بلد إلى بلد ومن لغة إلى لغة ومن زمن إلى زمن .. أما الحقيقة ذاتها فهى بلا اسم ..
الحقيقة مطلقة من الأسماء .. نباشرها بقلوبنا ولا نستطيع أن نسميها بأسماء تحيط بها ..
بيننا وبين الحقيقة فرقة وانشقاق .. ارتباطنا بالحقائق ارتباط سطحى .. ارتباط بألفاظ .. ارتباط بأجسام .. خبز وثرثرة وعادات متوارثة وكلمات محفوظة وحية تمر على طريق قتل الوقت .. وقتل الحياة 


* لا شىء يضىء هذه الحياة سوى اللحظات الطفلة .. اللحظات التى نرتد فيها إلى طفولتنا وبراءتنا ونشاهد الحياة فى بكارتها ونظافتها وعذريتها من قبل أن تندسها الكلمات .
لحظات الصحو والانتباه والرؤى الطاهرة التى تقفز بنا عبر أسوار المألوف والمعتاد وتكشف لنا وجوها أخرى من وجوه الحقيقة .

* هذا أعمق ما فى الطفل .. تلك البراءة التى لا تعرف الخوف ولا الخجل ولا الكياسة ولا المجاملة 

* كلنا أرحنا أنفسنا من التفكير ومن الأسئلة ومن الأجوبة .. وشغلنا أنفسنا بما نأكل اليوم وما نشرب .. وكيف نقتل ملل هذا المساء وكيف نوقع هذه المرأة فى حبائلنا ..
ولكن الطفل البرىء العميق .. مشغول .. وهو يطرح علينا سؤاله بكل براءة .. 

* والعظيم هو الذى يحافظ على براءته وعلى أفكاره الحرة المجنحة التى تزدرى كلّ ما تواضع عليه الناس من واقع مألوف مبتذل .

* الصديقان النموذجيان هما كزوج من القنافذ .. يتعاطفان ويتعاونان ويتلازمان ويتقاربان .. ولكن لا يذوبان فى بعضهما لأن كل واحد له درقة من الأشواك تحميه من أن يقتحم عليه الآخر خصوصيته وسريته وينتهك وحدانية نفسه وقدسية استقلاله .
أنا أنظر إلى هذه الخلافات على أنها وليدة الشخصية الإنسانية وعلى أنها طبيعة .. ليست سرًّا خالصًا .. وليست لعنةً خالصة .. 
طبيعة يلزم تهذيبها كما نهذب غرائزنا الجنسية .. ولكن لا يصح استئصالها .. كما أنه لا يصح استئصال غرائزنا الجنسية ، لأن لها وظيفة ودورًا فى تكامل الشخصية وحفظ كيانها .

*الطبيعة لا إنسانية .. قاسية .. وحشيّة .. ونحن فى حاجة إلى أظافرنا وإلى أنيابنا وعضلاتنا وإلى العنف الطبيعى فى نفوسنا لنواجه هذا الطوفان من المقاومة فى الطبيعة حولنا .

* إن ضغط الدم .. والقلق .. والأرق .. الذى يصيبنى من الحقائق أفضل من الخنوثة والتراخى والفتور الذى يصيبنى من التطامن والتفاؤل .. إنه تطامن يربى الشحم على قلبى وشعورى .. ويميتنى بالسكتة لأقل خيبة أمل .. ولأتفه خبر غير متوقع .. وكل الأخبار تصبح فى هذه الحالة غير متوقعة .

* العذاب فى حشوة الكون .. وليس صنيعة الإنسان وحده ..

* إن الجمال قيمة مبثوثة فى الوجود كله .. قيمة لا تستطيع نظرية مادية أن تفسرها .

* الماضى لا يموت .. إنه يبعث فى الحاضر بألف صورة وصورة .

* الإدراك يخطو عبر الواقع ويتعالى عليه ويبحث عن معناه .. وراءه .. خلفه .. إنه يتعامل مع الوقائع باعتبارها حقائق ناقصة .. يبحث لها عن معنى ..

* إن الإنسان ليس موضوعًا ..ولا يمكن إحالته إلى موضوع ينظر إليه من خارج كما ينظر إلى خريطة جغرافية .
الإنسان هو الآخر له أعماق ( جوّانيه ) لا تحيط بها النظرة الموضوعية . الإنسان داخله نهر من الأفكار والمشاعر متجدد متدفق بغير حدود . نهر من الأسرار .. غير مكشوف لأحد سواه هو .. ولا شىء يبدو من هذا النهر من خارجه .. ولا يمكن أن تحيط به نظرة موضوعية .

* واقع الإنسان الملموس المرئى الظاهر .. ليس هو الإنسان .. إنه إفرازه .
والعلم يتحسس الإنسان من خارجه فقط .. يفحص دمه وبوله ونخاعه وعرقه ولعابه .. يفحص إفرازاته .
وهو لا يستطيع أن يخطو عبر هذا المظهر .. إلا بالاستنتاج .. ولكن الفن يستطيع أن يدخل الإنسان عبر العقل والمنطق ليخاطبه من داخله .. ليخاطب مكمن الأسرار فيه مباشرة وكذلك الدين .

* والطبيعة فى ضوء العلم وحده كابوس حقيقى .
والحياة بالمنطق وحده سخافة .
والواقع بالنظرة الموضوعية مسطح تمامًا .
الطبيعة بدون شعر .. وبدون موسيقى غير طبيعية .

* القيم لا تقدر بالموازين والمكاييل وتقاس بالأطوال .
ومستقر القيم فى وجدان ذلك الإنسان الذى يخيل إليك أنه شىء تافه حينما تقيسه إلى الكون .
معيار الحقيقة وصورتها فى قلبه .
المثل العليا فى خياله .
المستقبل رؤيا من رؤاه .
الحب والأمل والحرية أحلامه .
قدس الأقداس روحه .
اللانهاية بين جبينه .
الهوة التى فى داخله أعمق من الكون بما يحتويه من نجوم وأفلاك .. فهى هوة بلا قاع .. بلا سقف .. غير محددة غير متحيزة فى مكان .. غير ممتدة فى زمان .. وإنما هى ديمومة .. وحضور شعورى .. أشبه بالحضور الأبدى .
فهو يعيش فى آنيّة دائمة .. يعيش فى ( الآن ) دوامًا .. وينتقل من آن إلى آن .. وكأنه يمشى على وهم  .. كل خدع الحواس .. كل صور العالم الفانى حوله لا تهمه .. كل التغيرات التى تكتنف العالم المادى لا تنطلى عليه .. فهو يستشعر نوعًا غامضًا من الاستمرار .
إحساسه بكيانه يلازمه طول الوقت فلا يكاد يشعر بأن هناك وقتًا إلاّ حينما ينظر مصادفة إلى ساعة معصمه .. أو حينما يفطن إلى انصرام النهار حوله .
إحساسه الداخلى يصوّر له ديمومة مستمرة .
وعيه الداخلى ينظر دوامًا إلى الأشياء وكأنه من معدن آخر غير معدنها .. معدن دائم لا يجرى عليه حادث الزمان والفناء .. فهو موجود ليس له بداية .. وليس له نهاية .
إنه هنا .. كان دائمًَا هنا ..
وفى الأحلام حينما تحمله أجنحة الوهم إلى الأماكن البعيدة التى لم يضع فيها قدمًا يخيل له أنه رآها من قبل .. وأنه كان هناك .
.. كل حواجز الزمان تسقط فى مجال رؤيته الروحية .. فيرى فى لمحات الإلهام عبر هذه الحواجز .. وكأنما انفتحت له طاقة يطل منها على الحقيقة الأبدية . 
ولكنها لمحات .. مجرد لمحات كومض البرق الخاطف .. لا يكاد يطل منها حتى تعود حجب الزمان والمكان فتسدل كثيفةً على عينيه , وتشمله آليّة الواقع وتلقى به إلى هوّة التكرار وكأنه أصبح واحدًا من هذه الذرات المادية .. أو الأجرام الفلكية التى تدور فى عماء فى مجالاتها المرسومة بلا إرادة لتكرر دورة مقدرة لها .. ولا فكاك منها .. وتقعد به غلظة المادة .. وكأنها المرض يجعل كل شىء فيه ثقيلا .. غليظًا .
هذا هو الإنسان المعجز اللغز الذى يثيرنى أكثر مما تثيرنى كل هذه الملايين من النجوم والأكوان المترامية . 
هناك فى حشوته الحية تحت عظام رأسه .. فى جمجمته وقلبه .. وفى نبضاته .. وفى جيف أعصابه .. يكمن السر الأعظم .. الذى تتضاءل إلى جواره كل هذه الأكوان .. وكل هذه الذرات التى تدور فى عماء الآلية والتكرار .

* فى ذاكره كل منّا صورة مثالية للغروب والشروق .. والطفولة .. والأنوثة .. والرجولة .. هى محصّلة من كل التجارب والواقعية وكل المدركات الحسيّة .. أعملت فيها النفس الحذف والإضافة والتعديل بما يتفق مع آمالها وأحلامها .
فى خيال كل منا نموذج غامض لحصان يتمنى لو اقتنى مثله .. ولامرأه يتمنى لو قابلها .. ولرجل يتمنى لو صادقه ..
والفنان هو الذى يجسّم هذه الأحلام .. ويقدّمها للعين والأذن والقلب .. فتطرب وتنتشى وتشعر بهذه اللذة النادرة .. لذة العثور على أحلامها وأمنياتها .. وصورها الدفينة .
والفنان هو الوحيد الذى يستطيع أن يجسم هذه الأحلام .. لأنه الوحيد الذى يشعر بها واضحة جلّية مكتملة فى وجدانه .. أما الشخص العادى فيشعر بها غامضة مهزوزة يكتنفها الضباب ..

* إن جمال الطبيعة ليس شيئًا فى الطبيعة .. وإنما هو شىء فى الإنسان ..

* نزهتى المفضلة أن أذهب إلى قلب إنسان آخر أتظلل فى صداقته وأرتوى بكلماته .. وسفريتى المحببة أن أبحث عن روح مؤنسة لا عن بلد جديد .. 

* اختلاف الأماكن من بلد إلى بلد آخر لا يعنى كثيرًا وإنما اختلاف الناس هو الذى يعنى أكثر .. لأننا نعاشر الناس ولا نعاشر الجدران ..
وأنت لا تسافر حينما تغير مكانك .. ولكنك تكون قد سافرت حيتما توسع من ثقافتك .. وتثرى من عاطفتك وتجدد من روحك .. خفقة قلبك لامرأة .. أو صداقتك لرجل .. أو قرائتك لكتاب .. هى أسفار حقيقة .. وميلاد جديد لك .. وتاريخ جديد لحياتك وتفكيرك .
لأن الإنسان هو محطة الوصول الحقيقية ..

* وما نسميه ( بالإنسان العادى ) .. هو فى الحقيقة نموذج فى الذهن .. صورة فى الخيال مجردة من الصفات التى تستوقف نظرنا .. فالوجه العادى مثلا هو وجه .. مش مطاول .. ومش مدور .. ومش مربع .. ومش مسحوب .. ومش مبطط .. لكن هو إيه ؟! .. شكله إيه ؟ .. لن تستطيع أن تشبهه بأى وجه تعرفه .. لأن كل الوجوه فى الواقع غير عادية . كل وجه فيه شىء يجعل منه وجهاً مميزاً .
وبالمثل شخصياتنا .. كل شخصية فيها امتياز .. فيها جانب تفوّق .. فيها استعداد لشىء .. فيها بذرة عبقرية .. ولكن البذرة هذه لا يفطن لها صاحبها ولا يكتشفها ولا يدركها فتضيع عليه .. ويخيل إليه أنه إنسان عادى .
ونحن فى العادة نموت قبل أن نكتشف مواهبنا وقبل أن نتعرّف على مميزاتنا .. نموت حسرة أننا أناس عاديون .

* والسرّ فى أن أغلب الناس عاديون .. أن اكتشاف الإنسان لنفسه وتعرّفه على كنوزه ومواهبه ليس شيئًا هيّنًا .. وإنما هو اكتشاف أصعب من غزو الفضاء .
وقليلون جدًّا هم الذين يستطيعون أن يقوموا بهذه الرحلة الشاقة إلى داخل نفوسهم .
إنها رحلة أصعب من رحلة كولومبس وجاجارين .
إن رحلة كولومبس إلى أمريكا كانت رحلة لها خريطة وبوصلة وفيها معالم وحدود وبحر وأفق وأرض وسماء .
ورحلة جاجارين كانت فيها مئات الأجهزة والعدادات والرادارات والموازين والمكاييل والمناظير .
أما رحلة الإنسان لاكتشاف نفسه فإنها خبطة عشواء فى الفراغ .. فى أغوار نفس مظلمة ليس لها سقف ولا قاع ولا خريطة ولا معالم .

* لنكتشف نفوسنا لابد من الخروج من نفوسنا والارتماء فى الواقع والاحتكاك بالناس والمجازفة والمغامرة والتعامل بالحب والكراهية ومعاناة الألم والعذاب وخيبة الأمل .

* العلم والخبرة .. والإحساس .. والمعاناة .. والتجربة .. والجرأه على اقتحام المخاطر .. كلها أدوات ضرورية لهذه المرحلة التى نهبط فيها جوف ذلك البركان الذى اسمه نفوسنا .
وأهم من جميع هذه الأدوات .. الإلهام .. البصيرة .. والنور الداخلى الذى يدلّنا على نفوسنا فى لحظات الصفاء .

* إن النفس الإنسانية دغل كثيف .. غابة .. كهف تختبىء فيه الأفاعى .. وفيه أيضًا إلى جوار الأفاعى .. الكنوز واللآلىء النادرة .
وأنا لا أعتقد بوجود نفوس عادية .. وأعتقد بأن كل نفس موهوبة .. وإنما هى تصبح عادية حينما يغفل صاحبها عن اكتشاف هباتها .. ويضل الطريق إليها .. ولا يكلف نفسه مشقة البحث وعناء الاختبار ..
إنك لن تدرك مدى خوفك ولا مدى شجاعتك إلا إذا واجهت خطرًا حقيقيًّا ولن تدرك مدى خيرك ومدى شرّك إلا إذا واجهت إغراءً حقيقيًّا ..

*إن الاحتكاك والدخول فى تجربة هو الوحيد الذى يكشف عن أصالة الخلق وصدق المناعة وسلامة الإرادة والتصميم على سلوك بعينه ..

* الاصطدام بالمحال ضرورى لكشف الحقيقة .. 
ونحن لا نفهم أنفسنا ولا نفهم الناس إلاّ فى هذه اللحظات ..لحظات الصدمة والمحال الذى نخرج منه مجروحين مصابين بخيبة الأمل والتعاسة والوحدة والغربة .. وهى بقدر ما تكون غربة بالنسبة للآخرين تكون فى الواقع قرابة وصداقة وصلة أعمق بيننا وبين أنفسنا .. وإدراكًا أعمق لحقيقتنا ولخيرنا وشرّنا .. وكما نعرف أخلاقنا من خلال محنة السقوط والإغراء .. يستطيع الفنان أن يكتشف عبقريته من خلال اصطدامه بالعمل الفنى ومحاولته للإبداع .. ويستطيع الجرّاح أن يكتشف موهبته على مائدة العمليات وهو يصطدم بالمعضلات الجراحية ..

* الالتحام بالواقع هو المرآه التى تستطيعين أن تشاهدى فيها عقلك وتتعرّفين على ملامح نفسك .. وتعرفين فى أى الأمور أنت عبقرية .. وهو نفسه المرآه التى تستطيع فيها أن ترى نفسك أنت أيضًا .. 
والثقة هى دائماً فاتحة الطريق ..
ثقى أنك موهوبة .. وأن الله قد خصّك بشىء .. وأنك لم تخلقى لتشبهى الملايين من أمثالك .. وإنما أنت جئت إلى الدنيا فى بعثة مقدّسة لتكتشفى جوهرتك وتصقلينها ..
وليتق كل واحد أن تحت مظهره العادى .. بذرة .. فى مكان ما ..
بذرة عبقرية .. عليه أن يبحث عنها ويكتشفها ..
وسوف يكون كل شىء بعد ذلك ممكناً ..

* كلما اتسع مدار التاريخ وكلما تقدمت عربة التطور .. تتغيّر معانى الكلمات وتنقلب إلى نقيضها ..

* إن الحياة مشكلة عويصة تخبل العقل .. 

* ولكن حقيقة الحياة وحقيقة سرها .. أنها غير كاملة . وأنها ناقصة وضعيفة ومعطوبة ومريضة .. وهى لذا تتطور وتخرج باحثة عن كمالها ، تخرج فى مخاطرة مجهولة المصير كل يوم منذ ملايين الملايين من السنين .. لتصارع الجوع والموت وتتبع المحاولة بالمحاولة والتجربة بالتجربة لتحسين أصنافها وتعديل أنواعها بأنواع أحسن تتحمّل الحرّ والبرد والمرض .. 

* الحياة قلقة متفجّرة بطبعها ، تكره الاستقرار والاستمرار على وتيرة واحدة . وتكره الرضى والقناعة والقبول والاستسلام .. وإنها شبقة شهوانية يتآكلها الطموح والقلق الحافز والمخاطرة بسبب وبدون سبب لاقتحام المجهول وكسب أراضى جديدة .. مغرمة بالتغيير والتبديل والتصنيف وتخريج موديلات جديدة كل يوم .. وكل لحظة ..

* إننا لا نعرف ماذا نستهدف بالضبط ؟
نحن ننطلق كالقذيفة بفعل وقود ذرى من الحماس الغامض والأمل نحو أغراض مؤقتة يخيل لنا كل مرة أنها غاياتنا ثم مانلبث أن نكتشف بسرعة أنها لم تكن إلا محطّات نتوقّف عندها ونطرق الباب فتخرج لنا أشباح ليست فيها ملامح الآمال التى كنا نتوقعها ..
لذة الجنس تبدو لنا فى لحظة أنها غايتنا .. ونستهدفها .. مرة بعد مرة .. ونكتشف كلما طرقنا بابها وكلما فتحت لنا الباب أنها ليست هى الشىء الباهر الذى كنا نحلم به .
المكسب المادى يبدو لنا فى مرحلة أخرى أنه هو الحافز الذى يحفزنا والهدف الذى يشكل سلوكنا ويفسر نشاطنا واهتمامنا .. ولكننا حينما نحصل على المكسب المادى لا نصل إلى سكينة ولا نبلغ اطمئنانا .. وإنما نظل نتحرق .. نتحرق على ماذا ؟! ..
اللذة فى يدنا .. والفلوس فى جيبنا .. ماذا نريد ؟ وعلام نتحرق ؟ لم يكن المكسب المادى هدفنا إذن .. وإنما كان سرابًا .. لسنا عبيدًا للجنس والطعام .. ولا للأمان المادى .. إنها كلها محطات على طريق هذا السلم الحلزونى الصاعد إلى مالانهاية فى ناطحة السحاب التى اسمها الحياة .. محطات مؤقتة .. وأننا ولدنا نجرى وسنعيش نجرى برسالة مجهولة إلى زبون مجهول فى شقة مجهولة .
كل الظواهر تدل على أننا جميعًا ضحايا مطالب غير محددة وحاجات لا نهائية غير قابلة للإشباع .. ليست الجنس .. وليست الطعام .. وليست المادة .

* إننا جميعًا باعتبارنا محكوما علينا بالإعدام .. بالموت .. فى نهاية حياتنا لابدّ أن نعطى الحق فى أن نطلب طلبًا .. فى أن نطلق صيحةً .. فى أن نقول رأيًا .. وحيث يكون كل شىء فاسدًا وفانيًا وقصير العمر فإنه لا يكون هناك معنى للتعصّب .. ولا يكون هناك معنى لادعاء العصمة .. فكل إنسان عرضة للخطأ .. وكل نظام عرضة لأن يتآكله السوس من جانبه ..

* إن الجنة هدف مزعوم فى خيال كل واحد منا يحاول أن يحققه بالتقسيط على محطات .. وهو فى كل محطة يفاجأ بأن الجنة ليست هنا .. الجنة فوق .. فيجرى إلى فوق .. فيفاجأ بأن الجنة فوق .. وهو أبدًا يهرول إلى فوق .. ولايوجد سقف للتطور .. ولا روف جاردن للحياة .. ولا نظرية واحدة للحق الأسمى والخير الأسمى .. كل ما هنالك محاولات متواضعة تنتهى كما يتنهى أصحابها وتصححها محاولات أخرى تدوس عليها وتصعد عليها .. ثم محاولات ثالثة تدوس على الاثنين .. وهكذا بلا آخر .. مجرد محاولات قصيرة العمر مثل أصحابها .. فلماذا التعصب ؟ .. ولماذا المشانق ؟ .. ولماذا الحروب الغبيّة؟ .. 

* أحيانًا أشعر بأن الغرور فضيلة ..

* لا أصدق أن العباقرة يضحّون بشىء ولا أن العظماء المصلحين يقتدون بمدهم أحدًا ..
إن هذا لذّتهم ..
لذّتهم المجد والتفوّق ..
ولو أنهم أعطوا الحرية والأمان وخزائن الذهب وكمّمت أفواههم لكأن هذا هو عذابهم الأكبر .. واستشهادهم الحقيقى ..
إنهم نسور حقيقيون لا يطلبون إلا الأعالى ولو كان طريق هذه الأعالى هو الشوك والدم والعرق .. فإنّ هذه الأشواك هى السكر المعقود فى أفواههم .
وما هو التاريخ ؟ ..
إنه أكداس من الغرور .. والكلمات الطنّانة .
إنه الكتاب الأبدّى الذى يكتبه دائمًا المتحيّزون .. أصحاب المصلحة .. أما الآخرون فإنهم يموتون وتموت آراؤهم معهم .
الإنسان ذلك الطاووس .
إن كل فضائله لا تستطيع أن تخفى غروره لأنّى أرى هذا الغرور .. وأكثر .. أنا أحسه .. إنه حكّة فى بدنى .. لا عزاء لى من لعنتها الأبدية .. إلا أن أخلق بها شيئًا جميلا .
أحاول أن أجملها فى عينى .. وفى عين الناس بالبحث عن عذر جميل لبقائها ..
الأدب ..
الفن ..
الموسيقى ..
الشعر ..
إنها سيمفونية الألوهية والعظمة والمجد والشموخ التر يعزفها الإنسان لنفسه وللناس على أفيونها كل ليلة ..

والإنسان ليس مخيّرًا فى هذا الغرور .. إنه محكوم عليه بغروره .
إنها ضرورة بقائه تحتم عليه أن يدافع عن هذا البقاء بأن يوظّفه فى شىء ويتفّوق به على نفسه .

* الإنسان تحكمه ضرورة نموّ .. ضرورة تدفعه دائمًا إلى فوق .. مثل الضرورة التى تدفع عصارة النبات من الأرض إلى فوق ..
ولا يوجد طريق عكسّى .
وراءنا لا يوجد شىء .. وكل من يتقهقر يقع فى هذا اللاشىء ويموت . الحياة صمام يدفع إلى اتجاه واحد .. النموّ والارتفاع .. والعلّو .. والتفوّق والتسلّق .
والعاطفة التى تحرس هذه الدوافع ، هى الغرور .. والطموح وعشق المجد .. وما نسمّيه أحيانا بالكرامة والعزّة والكبرياء .. والشرف .
إنها المسلّح الذى يحول دون سقوط هذا البنيان من الورق .
غرورنا ينفخ فينا فنطير مثل طيّارات الورق إلى فوق .
كلنا أطباق طائرة .. تتفاوت مجالاتنا بحسب ما فينا من وقود وغرور.
وهذا المقال نفسه غرور .
وهذه الثقة التى أكتب بها غرور .
وإن كان اعترافى بهذا الغرور يداوينى بعض الشىء من الغرور الكاذب .. ويحفظ لى كفايتى من الغرور النافع .

* سرّ الحياة .. سرّ الشباب .. والصبا والطفولة .. سرّ اللذة .. 
أن أعيش حياتى على آخرها وأنفجر مثل البالونة ..
أن أقول كلمتى وأتحطّم ..
أن أعلن حقيقتى .. ورغباتى .. بلا خوف .. وبلا تحفظات ..
أن أجاهر بكل ماهو صادق وحقيقى فى نفسى بلا مبالاة .
أن أعيش كالطفل البسيط المرح .. أبعثر انفعالاتى وأضحك من قلبى .. وأبكى من قلبى .. 
ألّا أخفى شيئًا على سبيل الحذر .. وأنكر شيئًا على سبيل الحرص وأدّعى شيئًا على سبيل الأمان .. فما الحرص والحذر والأمان إلّا أعراض الموت والشيخوخة والتعفن والصدأ .. 
إن الشيوخ والعجائز والكهول هم الذين يزنون الأمور بحنكة .. ويترددون .. ويقدّمون رجلا ويؤخّرون أخرى .. ويكذبون .. ويحتالون .. على سبيل الاحتياط .. والحرص .. والحذر ..
وهم يحتاطون لأنهم يشعرون أن حياتهم نفدت وأيامهم انتهت .. لم يعد لديها رصيد يعتمدون عليه ليقوموا بعمل جرىء .. لم تعد لهم ثروة من العمر يقامرون عليها ..
الحنكة والحيطة والحذر تزحف على الإنسان مع أعراض الروماتزم والنقرس وتصلب الشرايين ..
إنها الصدأ الذى يصيب الروح بالإمساك فتحتبس خلف الضلوع .. لا تقول شيئًا ..
اللهم قنى شرّ الحرص والحذر والحيطة .. وأحينى طفلا شجاعًا .. وأمتنى طفلا شجاعًا ..
اللهم إنى لا أريد أن أكون محنّكًا أبدًا ..
أريد لقلبى أن يتفجّر وهو يقول ما فيه .. ولا أريده أن يموت مطوّيًا على سرهّ ..
هذه حياتى ولست أملك حياةً أخرى غيرها .. عاونّى لأمنحها كلها وأنفقها .. وأبذرها .. وأهتك سرّها ..

    مـصـطـفـــى مـحـمـــود




7.15.2010

خلينا نلف الكاميرا


محمد منير - بنات

بنات فى بلد البنات كل البنات
تحلم تضوى زى النجوم بتحلم ترفرف زى الرايات
بنات بنات
بتقدر تعاند وتقدر تثور
لكن ساعات كتير مالساعات
...دق الساعاات بيجرح حاجات ويخنق حاجات

http://www.youtube.com/watch?v=LMttKmmdrJM

7.14.2010

مما أوقفنى فى كتاب عصر القرود لـ د.مصطفى محمود

*والرجل السوى لا يتصور الأنوثة مجموعة فتحات .. وإنما يفهم الأنوثة على أنها أمومة .. والمرأة المرغوبة هى المرأة التى تستطيع أن تجسد الرحمة والحنان , والتعاطف والمودة والفهم , وهو يعلم تماماً أن الأنوثة ليست صدراً ومقاسات .. وهو يعرف أن هذه المقاسات المثالية تتبخر بعد أول حمل .. وأن الغزالة تتحول إلى بقرة .. وأنه لا يبقى من الأنثى مما له اعتبار فى قيام البيوت إلا الأمومة والرحمة والحنان وقيم البيت الأصيل .. وأن الحرية هى أن تتحرر المرأه أولا من إلحاح الحيوان داخلها , ومن فحيح الغاب ولهاث الحواس .. لتصبح إنساناً .

*برغم أن الإنسان مشى على القمر وتحكم فى طاقة البخار , والبترول والكهرباء والذرة وغزا الفضاء .

لكنه بقدر ما حكم هذه الأشياء , بقدر ما فقد التحكم فى نفسه , وبقدر ما فقد السيطرة على شهواته .

*.. ففى الريف المناخ العام هو مناخ الوفاء .. يلقى الفلاح البذرة فى الأرض , فلا يخونه المطر ولا يخونه النيل , ولا تخونه الشمس , وإنما يجد الوفاء بالوعد هو القاعدة عند الجميع .. وإذا اجتهد فى الحرث والرى أعطت الأرض ثمارها فى الميعاد دون غدر .. ثم إن كل شىء يسير ببطء وهوادة دون هرولة ودون انفعالات ودون مفاجآت ..


*الإنسان يبلغ غاية قدراته مع رشد الكهولة , وبسطة الغنى ووفرة القوة ..


*فكل من يرتبط بغير وجه الله يهلك ..

وكل حب لغير وجه الله هو حب هالك .
يقول الله لنبيه فى حديث قدسى .. (عش ما شئت فإنك ميت , وأحبب من أحببت فإنك مفارقه ) .ـ

*وعطاء المرأة طبيعة وفطرة وليس فضيلة . وهو أيضا ليس فضيلة , لأنه عطاء يتلقى مقابلا النشوة , واللذة الفورية فهو عطاء مجز وتكاليفه ممتعة .


*الحب عنيفًا مشتعلًا وقلما يرحم


* إنما الفضيلة نور وعطاء من ذات النفس , بلا حساب وبدون نظر إلى مقابل , وهى صفة ثابتة تلازم صاحبها فى جميع مواقفه .. ولا تتلون بالمصالح .. فكما أن الله يرزق المؤمن والكافر .. كذلك الذين أخذوا كرمهم من عند الله تراهم يمدون يد المعونة إلى أصدقائهم وأعدائهم , وهذا شأن النور يدخل القصر والجحور دون تحيز .


* فالله حينما يشعل هذا الصراع بين النقيض والنقيض ( بين الروح والجسد ) فى الإنسان إنما يريد بذلك أن يوقظ إرادة النفس المستقلة , ويزكيها ويميزها كشىء متميز متعال , على إردة الجسم , والأعضاء التناسلية .. يريد كل إنسان أن يكتشف أنه ليس جسده .. وأنه حاكم لهذا الجسد , ولا يصح أن تنقلب الآية فيصبح الجسد حاكمًا عليه .. وأنه سيد على هذا الجسد , ولا يصح أن ينقلب السيد خادمًا والحاكم محكومًا , وإلا اندرج الإنسان فى عداد البهائم .


* إنما يكون الإنسان إنسانًا , حينما يقوم من الطعام قبل أن يمتلىء .

فالإنسان هو إنسان فقط , إذا استطاع أن يقاوم ما يحب ويتحمل ما يكره , وهو إنسان فقط إذا ساد عقله على بهيمته وإذا ساد رشده على حماقته , وتلك أول ملامح الإنسانية فى الإنسان .

* إنما يخلق الإنسان ليولد وحده , ويموت وحده ويشيخ وحده , ويمرض وحده ويتألم وحده , ويكابد وحده , ويلقى الله وحده .

ولا نملك أكثر من أن نهون على بعضنا الطريق .. ببذل الحكمة والخبرة والقول السديد .

* ويعود الأمر مرة أخرى .. فيتكرر فإذا بكل منا يقف موقف آدم .. أيأكل من الشجرة المحرمة أم لا يأكل ؟

ويكرر هذا الموقف أمام كل إغراء .. طوال حياته .. ولا تعفى الحياة أحدًا من الإغراء , ولا تعفى أحدًا من الامتحان , ولا تعفى أحدًا من ذلك الموقف القديم الذى وقفه آدم , لأنه فى مراد الله وفى خطته , أن يخرج المكتوم فى كل قلب , وأن تفتضح النوايا وتظهر الأعمال

*والإنسان الحكيم يذكر ذلك , كلما وقف ذلك الموقف الذى وقفه آدم , والذى يتكرر عليه بعدد ما فى الدنيا من مفاتن ومغريات , فيجاهد نفسه ليستنهض أشرف ما فيه .

وذلك هو الجهاد الأكبر .. جهاد النفس الذى تفتضح فيه مكانته اومنزلتها , ومصيرها وتعرف درجاتها.
وليس أشرف ولا أنبل من ذلك الجهاد.

*الشهوة تنبع من عين طينية مادية , والحب ينبع من عين نورانية صافية علوية .


* فالحب لا يشترى , ولا يمكن أن يكون حرفة أو تجارة , ولا يصح فيها تمثيل أو ادعاء .. ثم إن لحظة الشهوة تنسى بعد دقائق , على حين نرى ذكريات الحب تلازم صاحبها سنوات عمره .


* الرجل الناضج هو أقل احتفالا بالشهوة من المرأة , وهو يستريح إلى فتور هذه الشهوة , ويرى أن الفتور يحرر عقله وقلبه , ويساعده على تفريغ طاقاته لموضوعات أهم .


*لا توجد قاعدة فى الحكم على الإنسان ..

وإنما كل رجل وكل امرأة قانون فى ذاته ..
وقد أراد الله بالشهوة أن يمتحن إنسانية الإنسان .

* هذه هى الحكمة من خلق الدنيا .. تصنيف الناس وفق مراتبهم .


* لو كان جمال المرأة ملكها لبقى لها .. ولكنه من الله , ولهذا ما يلبث أن ينسحب عائدًا إلى موطنه , وعالمه ويخلف المرأة عجوزًا هالكة , لا شكل ولا صورة .

وأهل الله الذين عرفوا روح المسألة , قد أراحوا أنفسهم من شهواتهم واستراحول , وعلقوا همتهم بالله .. يطلبونه فى كل شىء .
وذلك هو المرتقى الصعب .
وما أسهل وصفه بالكلام .

* ماذا حدث بطول العالم وعرضه ؟ ما هذا الغل والضغن الذى تطفح به النفوس فى عصر الوفرة والألكترونيات والمشى على القمر , والميكنة الزراعية وارتفاع الدخول بين الزراع واهل الحرف والأعمال اليدوية .

كيف انقلب يسر العيش عسرا , والوفرة كمدا وجريان المال نقمة , والعلم جاهلية والتقدم قساوة وكيف أصبح للفوضى مؤسسات وللقتل نقابات وللجريمة دول ؟
أهو الإفراز الطبيعى لحضارة مادية لا تؤمن إلا باللحظة فيتقاتل الكل على الفوز بتلك اللحظة بالمخلب والناب ويتنافس الكل نهبا وسرقة وغشا .. فلا محاسبة ولا مراقبة ولا عقاب لمن يفلت , ولا بعث بعد موت والعالم كنوزه مستباحة , وخيراته لا حارس لها ولا صاحب .
فما بال آلاف المآذن وآلاف الكنائس وآلاف المحاريب .. وحلقات الذكر وأصوات التمتمة والحمحمة أهى كلمات لا تتجاوز اللسان ولا تتخطى الحناجر . وكثرة تقول ما لا تفعل وتفعل ما لا تقول .. والقلوب خاوية على عروشها والنفوس خراب شغلها الشاغل المادى والمكسب والخسارة , وإن كان لسانها يقول شيئا لآخر ..

* الكل يجرى وراء لا شىء. أحيانا أتمنى توقف هذا الطوفان من الهرج والمرج وأخذ الناس إجازة من هذا اللهاث , ولو إجازة مرضية يقضونها فى فراشهم يتأملون ويحاسبون نفوسهم وينظرون من بعيد إلى شارع الحياة .

وقفة بأمر المخرج الكونى .. سكوت .. صمت .. كلاكيت .. انتهى التصوير .. يهدم الديكور .. ويعاد بناؤه للمشهد القادم .
الرؤساء والسلاطين والأباطرة يخلعون ملابسهم ويرتدون ملابس الخدم .. والخدم يلبسون طاليس الملوك .. الكهنة يخلعون تيجان الذهب ويضعون أقنعة الحمير والخنازير . الحكماء يرتدون ملابس السوقة , والسوقة يجلسون فى منصات القضاء .
وأسأل نفسى أحيانا ..
ترى هل اقتربنا من تغيير المناظر بالفعل ؟
وهل أشرف المشهد الدرامى على نهايته ؟
وأتحسس ثيابى مرتاعا وأتساءل .
ترى من أكون فى المشهد القادم .. ؟!

* سيدى .. مولاى ..مليكى ..

ما بيدى شىء ..
ما بملكى شىء ..
ما بوسعى شىء ..
إلا ما أردت وأودعت واستودعت ..
إليك أرد كل الودائع .. لأستثمرها عندك فى خزينة كرمك ..
إليك أرد أبدع ما أبدع قلمى فهو جميلك , وإليك أرد علمى وعملى , واسمى ورسمى فهو عطاؤك , وإليك أسلم روحى وقلبى ونفسى , وجسدى فالكل من خلقك ..
ثم أسلم لك اختيارى ..
ثم أسلم لك سرى ..
ثم أسلم لك حقيقتى .. وهى أنا ..
وحسبى أنت ..
زكنى يارب , وطهر بإلهامك ورضاك لأكون يوم اللقاء من أهلك وخاصتك وخلانك .. لأكون كاتبك فى الآخرة .. كما جعلتنى كاتبك فى الدنيا .. ولأكون خادمك , وكاتم سرك وحامل أختامك , وعبدك المقرب المتحبب إليك بتضحية نفسه .

*** فالعزة والمنعة من صفات الكمال .

والشيوع والانكشاف من صفات الابتذال .
ومن هنا وجب أن تكون هناك مسافة بين الأحباء , وأن يكون الحب قربًا وليس اقتحامًا .
وتلك المسافة هى التى أسميها الاحترام .. حيث يحترم كل واحد سر الآخر , فلا يحاول أن يتجسس عليه .. ويحترم ماضيه ويحترم ما يخفيه بين جوانحه , ويحترم خصوصيته وخلوته وصمته , ويحاول أن يكون ستراَ وغطاء . لا هتكًا وتدخلًا وتلصصًا ونشلًا .
فالحب عطاء اختيارى حر , وليس مصادره قهرية وسلباً وغتصاباً .
وفى هذه الحرية جوهر الحب .
والله يقول عن عطاء الأسرار والعلم الذى يعطيه لعبيده :
( ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء ) [ 255 - البقرة ] وتلك هى العزة فالله يعطى ما شاء من علمه لمن شاء .. لا يستطيع أحد أن يغتصب منه ما لا يريد .
ــ وتلك هى المسافة المقدسة .
وذلك هو الحمى الخاص لنفوسنا , لا يصح أن يطمح أحد فى دخوله أو فضحه , ومن يفعل هذا يقتل الحب ولا يحييه .
وحول هذا الحمى يجب أن نقيم نطاقات عديدة من الأسلاك الشائكة , ونطلق العديد من كلاب الحراسة ونبنى نقاطًا للإنذار المبكر .

* ( قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم ) [ 53 - الزمر ]

ولهذه الرحمة الشاملة , والمغفرة الكلية كشفت له الذات وجهها دون خوف , فى احتجبت عن العالمين .
..
وكيف لا يحبنا من نفخ فينا من روحه , وأسجد لنا ملائكته , وسخر لنا أكوانه وفتح للمذنبين منا كنوز مفرته , بل نظلمه إذا ساوينا بين حبه وأى حب من هذه الهزليات التى نقرؤها عن روميو وجوليت وقيس وليلى .
بل لا يساوى حرماننا من حبه حرماننا من أى حب ولا حرماننا من أى غال .
ولا يساوى غضبه علينا أى غضب .
وعلى خطايانا يجب أن نبكى حقًّا , وليس على أى هجر أو فراق , أو أى مرض أو أى موت , وذلك حال الذين قدروا الله حق قدره .
وما يستطيعون .
( وما قدروا الله حق قدره ) [ 67 - الزمر ]
لأنه لا أحد يستطيع أن يحيط بنعمه وعطاياه ومحامده .
ولهذا حمد نفسه وقال : ( الحمدلله رب العالمين ) .
لأنه لا يقدر على الحمد حقًّا إلا من أحاط بالأفعال الكريمة كلها , والمحامد كلها .. وذلك أمر لا يعرفه عن الله إلا الله ذاته .
ولهذا قال : ( الحمدلله رب العالمين ) .
فهو الحامد المحمود .
وهو وحده المستحق للحب الكامل دون العالمين .
وحسبنا نحن أن نتبادل من الحب المودة والرحمة .
وحتى على هذ لا يقدر إلا القادرون .